الشيخ علي البامياني
24
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
الأمر وحدوث الأطماع » . وقد تكلّم ابن حزم بما هو الحقّ من وجوب النّصّ على الخلافة دفعا لوقوع الفوضى وسدا لأطماع الفجّار والفسّاق في الخلافة ، إلّا أنّ النّصّ إنّما هو على خلافة عليّ بن أبي طالب دون أبي بكر . إلى أن قال : الوجه الثاني : إذا مات إمام ولم يكن عهد إلى أحد ، أن يبادر رجل مستحقّ للإمامة ، فيدعو إلى نفسه ولا منازع ، فيكون فرضا علينا حينئذ اتّباعه والانقياد لبيعته والتزام إمامته وطاعته ، وذلك كما فعل عليّ بن أبي طالب ، إذ قتل عثمان ( رضي الله عنهما ) . الوجه الثّالث : أن يجعل الإمام عند وفاته اختيار خليفة المسلمين إلى رجل ثقة ، أو إلى أكثر من واحد ، كما فعل عمر بن الخطّاب قبيل موته ، وليس عندنا في هذا الوجه إلّا التّسليم لما أجمع عليه المسلمون إلى أن قال ابن حزم : « فبأحد هذه الوجوه تصحّ الإمامة ، ولا تصحّ بغير هذه الوجوه البتّة » . والأقوال المذكورة أقوال لكبار علماء أهل السّنّة فيما تنعقد به الإمامة . وهذه الأقوال ، كما ترى ، متضاربة ومتناقضة تماما ، إذ فيها القول باعتبار الإجماع في انعقاد الإمامة ، ويناقض القول بعدم اعتبار الإجماع ، وعرفت نقل القول باعتبار الإجماع وردّه عن الماوردي . وفيها القول بثبوت الإمامة بالنّصّ من الرّسول ، كما تقدّم من القاضي في « المواقف » ، ومن ابن حزم في كتاب « الفصل » ، بل ذكر ابن حزم أنّ الرّسول نصّ نصّا جليّا على خلافة أبي بكر . وهذا القول منهما يناقض ما تقدّم من الباقلاني حيث أكّد على بطلان النّصّ على الإمامة من الرّسول مطلقا . وفيها القول بقياس عقد الإمامة بعقد الزّواج ، حيث قال : يصحّ عقد الإمامة بثلاثة يتولّاه أحدهم برضاء الاثنين ، كما يصحّ عقد النّكاح بوليّ وشاهدين . وفيها انعقاد عقد الإمامة بالقهر والاستيلاء ، وإن كان فاسقا وجاهلا وفيها انعقاد البيعة بالشّورى . وهذه الأقوال مردودة من وجوه :